حسن حنفي
568
من العقيدة إلى الثورة
وما دامت هناك صحف منشورة أو معلقة فهناك كتبة ، وكتبة من الملائكة . وما دامت هناك صحيفتان فهناك ملكان وكأن ملكا واحدا لا يكفى لكتابة الحسنات والسيئات أو أن اليد الكريمة التي تخط الحسنات لتستنكف أن تخط السيئات . وكيف يكون هناك ملاك للسيئات ؟ أليس ذلك تناقضا بين الفاعل والفعل ، بين الشخص والوظيفة ؟ الأقرب إلى كتابة السيئات أن يكون الشيطان الّذي يسر بكتابة السيئات ويحزن لكتابة الحسنات . وأين ستحدث الكتابة في الدنيا مكان الحدث أم في الآخرة مكان التسجيل ؟ وبأي لغة وبأي قلم وفي أي قرطاس ؟ وهل يخفى على علم الله شيء حتى تدون أفعال العباد ؟ قد يكون ذلك احتراما للتدوين وتنفيذا للشرع في كتابة الوصاية والديون والعقود . وهل يعرف الملائكة القراءة والكتابة وعديدا من اللغات واللهجات للأمة الاسلامية ؟ وما ذا عن الأمم والشعوب الأخرى ولغاتها وأفعالها وقيمها ؟ هل هناك مقاييس للحكم على الافعال ؟ وهل الافعال من الوضوح بحيث يسهل تصنيفها بين الخير والشر ؟ وكيف يمكن تقييم الفعل وهو متشابك بين النية والغاية ، بين القدرة والقيمة ؟ وهل على الملاك ملاك إلى ما لا نهاية ؟ وهل على الجن والشياطين والأنبياء والأولياء والصالحين ملائكة ؟ وما ذا يفعل ملك الشمال الّذي لا يجد شيئا يكتبه للملائكة والأنبياء
--> الأسفرايني ص 115 ، من المعتزلة من أحاله عقلا ، ومنهم من جوزه ولم يحكم بثبوته كالعلاف وابن المعتمر . فقالوا : يجب حمل ما ورد في القرآن من الوزن والميزان على رعاية العدل والانصاف بحيث لا يقع فيه تفاوت أصلا لا على آلة الوزن الحقيقي . ولهم حجتان : ( أ ) الاعراض لا توزن ، المواقف ص 383 ، لذلك أنكر المعتزلة الميزان والحساب والكتاب ، شرح الفقه ص 86 ، وتأويل المعتزلة عند أهل السنة عناد ومكابرة ، شرح الخريدة ص 55 ، والحقيقة أن ذلك يتفق مع قول المعتزلة في الموازنة أن الحسنات تكون محبطة للسيئات وتكون أعظم منها ، وأن السيئات تكون محبطة للحسنات وتكون أعظم منها ، مقالات ج 2 ص 146 - 147 ، كما أنكر جهم مع المعتزلة الميزان ، التنبيه ص 98 ، ص 110 ، الانصاف ص 70 ، أنكر الجهمية أن يكون لله ميزان يزن فيه الخلق أعمالهم . من أنكر الميزان فسره بملك يقابل الحسنات بالسيئات ليظهر رجحان أحدهما أو تساويهما ، الأسفرايني ص 115 .